عمر فروخ

528

تاريخ الأدب العربي

إن السّعاة عصوك يوم دعوتهم ، * وأتوا دواهي لو علمت وغولا « 1 » أخذوا العريف فقطّعوا حيزومه * بالأصبحيّة قائما مغلولا « 2 » . يدعو أمير المؤمنين ودونه * خرق تجرّ به الرياح ذيولا « 3 » . أخليفة الرحمن ، إنّ عشيرتي * أمسى سوامهم عرين فلولا « 4 » . قوم على الاسلام لمّا يتركوا * ما عونهم ويضيّعوا التهليلا « 5 » . قطعوا اليمامة يطردون كأنّهم * قوم أصابوا ، ظالمين ، قتيلا . وأتاهم يحيى فشدّ عليهم * عقدا يراه المسلمون ثقيلا : كتبا تركن غنيّهم ذا عيلة * بعد الغنى وفقيرهم مهزولا . فارفع مظالم عيّلت أبناءنا * عنّا وأنقذ شلونا المأكولا « 6 » . إنّ الذين أمرتهم أن يعدلوا * لم يفعلوا ممّا أمرت فتيلا « 7 » : أخذوا الكرام من العشار ظلامة * منّا ، ويكتب للأمير أفيلا « 8 » . وإذا قريش أوقدت نيرانها * وبلت ضغائن بينها وذحولا « 9 » ،

--> ( 1 ) السعاة الذين يجمعون الصدقات ( الزكاة ، الأموال لبيت المال ) ، راجع القاموس ( 4 : 342 ، السطر الثاني من أسفل ) . عصوك : ( لم يتقيدوا بنصحك في الرفق بجمع الصدقات ) يوم دعوتهم ( اخترتهم ليكونوا من جامعي الصدقات . أتوا دواهي : ارتكبوا أمورا عظيمة من الظلم ، أتوا غولا : أمرا داهيا منكرا ( القاموس 4 : 27 ) . ( 2 ) العريف رئيس القوم ( القاموس 3 : 174 ) . . . الحيزوم : وسط الانسان ، من جانب بطنه أو من جانب ظهره . الأصبحي : السوط . ( 3 ) يدعو : يستجير ، يطلب المعونة . الخرق : فلاة قفر واسعة . تجر به الرياح ذيولا : تعصف فيه الرياح مسافات طوالا ( لسعته ) . ( 4 ) السوام الانعام التي ترعى في الأراضي العامة . . . عرين : ذهب صوفها من قلة المرعى ( ؟ ) . فلولا : قد رق شعرها ، أو تتابع عليها الجدب أعواما متوالية ( راجع القاموس 4 : 32 ) . ( 5 ) الماعون : الزكاة . التهليل : الاذان . ( 6 ) الشلو : بقية الأعضاء من جسم الانسان إذا أكله السبع الخ . ( 7 ) فتيل : شيء قليل . ( 8 ) حينما تؤخذ زكاة الأنعام يجب أن تؤخذ من أوساطها ( لا من أفضلها ولا من أسوأها . يقول الشاعر : ان الجباة كانوا يختارون في الزكاة أفضل ما في الانعام ثم يكتبون أنهم أخذوا أفيلا ( ابن مخاض : صغير السن ) ويأخذون فرق ما بين الاثنين لأنفسهم . ( 9 ) أوقدت نيرانها : حارب بعضها بعضا . بلت ضغائن بينها وذحولا : صار بينها عداوات وثأر .